ابن منظور

135

لسان العرب

والفِرْصادُ : التُّوتُ . وفي الحديث : مررت بأَبي بكر ، فإذا لِحْيتُه قانِئةٌ ، أَي شَديدة الحُمْرة . وقد قَنَأَتْ تَقْنَأُ قُنُوءاً ، وتركُ الهمزة فيه لغة أُخرى . وشيءٌ أَحمرُ قانِئٌ . وقال أَبو حنيفة : قَنَأَ الجِلْدُ قُنُوءاً : أُلْقِيَ في الدِّباغ بعد نَزْع تِحْلِئِه ، وقَنَّأَه صاحِبُه . وقوله : وما خِفْتُ حتى بيَّنَ الشِّرْبُ والأَذَى ، * بقانِئةٍ ، أَنِّي مِنَ الحَيِّ أَبْيَنُ هذا شَرِيبٌ لقوم ، يقول : لم يزالوا يَمْنعُونني الشُّرْبَ حتى احمرَّتِ الشمسُ . وقَنَأَتْ أَطْرافُ الجارِيةِ بالحِنَّاءِ : اسوَدَّتْ . وفي التهذيب : احْمَرَّتِ احْمِراراً شديداً . وقَنَّأَ لِحْيَتَه بالخِضاب تَقْنِئَةً : سَوَّدَها . وقَنَأَتْ هي من الخِضاب . التهذيب : وقرأْت للمؤَرِّج ، يقال : ضربته حتى قَنِئً يَقْنَأُ قُنُوءًا ، إذا مات . وقَنَأَه فلان يَقْنَؤُه قَنْأً ، وأَقْنَأْتُ الرَّجل إقْناءً : حَمَلْتُه على القتل . والمَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَةُ : الموضع الذي لا تُصِيبه الشمس في الشتاء . وفي حديث شريك : أَنه جَلَس في مَقْنُؤَةٍ له أَي موضع لا تَطْلُعُ عليه الشمسُ ، وهي المَقْنَأَةُ أَيضاً ، وقيل هما غير مهموزين . وقال أَبو حنيفة : زعم أَبو عمرو أَنها المكان الذي لا تطْلُعُ عليه الشمس . قال : ولهذا وجه لأَنه يَرْجِعُ إلى دوامِ الخُضْرة ، من قولهم : قَنَأَ لِحْيَتَه إذا سَوَّدها . وقال غير أَبي عمرو : مَقْناةٌ ومَقْنُوَةٌ ، بغير همز ، نقيضُ المَضْحاة . وأَقْنَأَني الشيءُ : أَمْكَنَنِي ودَنا مني . قيأ : القَيْءُ ، مهموز ، ومنه الاسْتِقاءُ وهو التكَلُّفُ لذلك ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر . وفي الحديث : لو يَعْلَمُ الشَّارِبُ قائماً ماذا عليه لاسْتَقاءَ ما شرب . قاءً يَقيءُ قَيْئاً ، واسْتَقاءَ ، وتَقَيَّأَ : تَكَلَّفَ القَيْءَ . وفي الحديث : أَن رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، اسْتَقَاءَ عامِداً ، فأَفْطَرَ . هو اسْتَفْعَلَ من القَيْءِ ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ منه ، لأَنَّ في الاسْتِقاءَةِ تكلُّفاً أَكثر منه ، وهو استِخراجُ ما في الجَوْفِ عامداً . وقَيَّأَه الدَّواءُ ، والاسم القُيَاءُ . وفي الحديث : الراجِعُ في هِبَتِه كالراجِعِ في قَيْئِه . وفي الحديث : مَنْ ذَرَعَه القَيْءُ ، وهو صائم ، فلا شيءَ عليه ، ومَنْ تَقَيَّأَ فعليه الإِعادةُ ، أَي تَكَلَّفَه وتعَمَّدَه . وقَيَّأْتُ الرجُلَ إذا فَعَلْتَ به فِعْلاً يَتَقَيَّأُ منه . وقاءَ فلان ما أَكل يَقِيئُه قَيْئاً إذا أَلقاه ، فهو قاءٍ . ويقال : به قُيَاءٌ ، بالضم والمد ، إذا جَعل يُكثِر القَيْءَ . والقَيُوءُ ، بالفتح على فَعُول : ما قَيَّأَكَ . وفي الصحاح : الدواءُ الذي يُشرب للقَيْءِ . ورجل قَيُوءٌ : كثير القَيْءِ . وحكى ابن الأَعرابي : رجل قَيُوٌّ ، وقال : على مثال عَدُوٍّ ، فإِن كان إِنما مثَّله بِعدُوٍّ في اللفظ ، فهو وجِيه ، وإن كان ذَهَب به إلى أَنه مُعتلّ ، فهو خَطَأٌ ، لأَنَّا لم نعلم قَيَيْتُ ولا قَيَوْتُ ، وقد نفى سيبويه مثل قَيَوْتُ ، وقال : ليس في الكلام مثل حَيَوْتُ ، فإذاً ما حكاه ابن الأَعرابي من قولهم قَيُوٌّ ، إنما هو مخفف من رجل قَيُوءٍ كَمَقْرُوٍّ من مَقْرُوءٍ . قال : وإنما حكينا هذا عن ابن الأَعرابي لِيُحْتَرَسَ منه ، ولئلا يَتَوَهَّمَ أَحد أَن قَيُوّاً من الواو أَو الياء ، لا سيما وقد نظَّره بعدُوٍّ وهَدُوٍّ ونحوهما من بنات الواو والياء .